السيد علي الطباطبائي
373
رياض المسائل ( ط . ق )
الولد معه إلى الواطئ وقد صرح الفاضل في التحرير والشهيد في الدروس وغيرهما بأنه لو خرج نصفه وتحرك أو استهل ثم سقط ميتا لم يرث ولا يورث ولعله للأصل واختصاص النصوص بحكم التبادر بالساقط متحركا تجميعه ولا بأس به ولم أجد الخلاف فيه وإن أشعر به عبارة التحرير ولعل المخالف من العامة [ الثالثة يوقف للحمل نصيب ذكرين ] الثالثة قال الشيخ وتبعه الأصحاب من غير خلاف كما صرح به جماعة منهم إنه يوقف ويعزل للحمل نصيب ذكرين احتياطا عن تولده حيا وتعدده ذكر أو إنما لم يوقف له زيادة عن نصيبهما مع احتمال التولد زائدا عنهما لندرته غالبا ثم على هذا التقدير لا يخلو عن احتمالات عشرة إما أن يولد ذكرا واحدا أو أنثى كذلك أو خنثى أو ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو ذكرا وأنثى أو ذكرا وخنثى أو أنثى وخنثى أو يسقط ميتا وأكثر هذه الاحتمالات نصيبا للحمل فرضه ذكرين فلو اجتمع مع الحمل ذكر أعطي الثلث ووقف للحمل الثلثان ولو اجتمع معه أنثى أعطيت الخمس حتى يتبين الحمل فإن ولد حيا كما فرض وإلا وزع التركة بينهم على حسب ما يقتضيه حال الحمل فإن ولد ميتا خص باقيها بالولد الموجود مطلقا وإن ولد حيا وزعت بينهم أنصافا أو أثلاثا أو نحو ذلك بحسب ما يقتضيه حالة من ذكورية أو أنوثية أو خنوثية واحدا أو متعددا ولو كان هناك ذو فرض أعطوا النصيب الأدنى إن كانوا ممن يحجبهم الحمل عن الأعلى كالزوجين والأبوين أو أحدهما مع عدم ولد هناك أصلا فإن ولد ميتا أكملوا نصيبهم وإن ولد حيا روعي حاله وقسم التركة على حسبها والضابط أنه متى كان هناك حمل وطلب الورثة القسمة فمن كان محجوبا بالحمل كالإخوة لا يعطى شيئا إلى أن يتبين الحال ومن كان له فرض لا يتغير بوجوده وعدمه كنصيب الزوجين والأبوين إذا كان معه ولد يعطى كمال نصيبه ومن ينقصه ولو على بعض الوجوه يعطى أقل ما يصيبه على تقدير ولادته على وجه يقتضيه كالأبوين إذا لم يكن هناك ولد غيره [ الرابعة في وراثة أبوي الجنين ديته ] الرابعة يرث دية الجنين وهو الولد في البطن مطلقا حل فيه الحياة أم لا على ما يقتضيه إطلاق عبارة المتن وباقي أصحابنا أبواه ومن يتقرب بهما أو بالأب خاصة مع عدمهما بلا خلاف إلا من الشيخ في موضع من الخلاف فمنع المتقرب بأحدهما مطلقا وهو ضعيف إلا منعه المتقرب بالأم خاصة كما مضى التحقيق فيه وفي تنقيح الأقوال والأدلة في صور المسألة مستقصى في المسألة الثانية من المسائل الثلث الملحقة ببحث مانعية القتل عن الإرث وإنما أفردها الأصحاب هنا بالذكر مع استفادة حكمها من إطلاق الأدلة المتقدمة ثمة فتوى ورواية لورود نص فيه بالخصوص إن عليا ع لما هزم الطلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيا فاضطرب حتى مات ثم ماتت أمه من بعده فمر بها علي ع وأصحابه وهي مطروحة على الطريق فسألهم عن أمرها فقالوا إنها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة قال فسألهم أيهما مات قبل صاحبه فقيل إن ابنها مات قبلها قال فدعا زوجها أبا الغلام الميت فورثه ثلثي الدية وورث أمه ثلثي الدية ثم ورث الزوج من المرأة الميتة نصف ثلث الدية التي ورثتها من ابنها الخبر وقصور سنده مجبور بالعمل وبرواية ابن محبوب المجمع على تصحيح رواياته عن موجبه وقصور متنه عن إفادة تمام المطلب يجبر بعدم القائل بالفرق مضافا إلى ما مر من الإطلاقات اللهم إلا أن يدعى عدم انصرافها بحكم التبادر إلى محل البحث فتدبر [ الخامسة في ميراث أبوي الجنين إذا تعارفا ] الخامسة إذا تعارفا أي اثنان غير معروفي النسب بما يقتضي الميراث بينهما من نسب أو زوجية أو ولاء توارثا ولم يكلف أحدهما البينة بإجماعنا في الجملة ظاهرا لعموم إقرار العقلاء وللصحاح الصراح وقد تقدمت في كتاب الإقرار وبينا ثمة عدم تعدي التوارث إلى غيرهما مع جملة من الشرائط المتعلقة بالمسألة وأما ما دل على عدم التوارث بالتعارف واحتياجه إلى البينة كالخبر لا يورث الحميل إلا ببينة فمحمول على التقية كما صرح به جماعة ومنهم شيخ الطائفة قال لأنه موافق لمذهب بعض العامة أقول ويشير إليه جملة من الصحاح المتقدمة وما في مجمع البحرين في تفسير الحميل من قوله ومنه قول عمر في الحميل لا يورث إلا ببينة انتهى مع كون الراوي له طلحة بن زيد العامي بنص الشيخ والنجاشي والحميل هو الذي يحمل من بلده صغيرا إلى بلد الإسلام كما صرح به في الصحاح والنهاية ولكن قال فيها وقيل هو المجهول النسب وذلك أن يقول الرجل للإنسان هذا أخي أو ابني ليرث ميراثه عن مواليه فلا يصدق إلا ببينة أقول الأول هو المستفاد من بعض تلك الصحاح عن الحميل فقال وأي شيء الحميل قلت المرأة نسبي من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول هو ابني والرجل نسبي فيلقاه أخوه فيقول هو أخي ويتعارفان وليس لهما على ذلك بينة إلا قولهما قال فقال فما يقول من قبلكم قلت لا يورثونه لأنه لم يكن لهما على ذلك بينة وإنما كان ولادة في الشرك فقال سبحان اللَّه إذا جاءت بابنها أو بنتها لم تزل مقرة به وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقولهما لا يزالان يقران بذلك ورث بعضهم من بعض وعن معاني الأخبار سمي الحميل حميلا لأنه حمل من بلاده صغيرا ولم يولد في الإسلام [ السادسة في ميراث المفقود ] السادسة المفقود الذي لا يعلم موته ولا حياته يتربص بماله اتفاقا فتوى ونصا ولكن في قدر التربص روايات مختلفة لأجلها اختلف أقوال الطائفة فمنها ما دل على أنه أربع سنين وهو الموثقان في أحدهما المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين وإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة ونحوه الثاني لكنه مطلق غير مقيد بالطلب والجمع بينهما يقتضي التقييد به سيما مع القائل عدم بالإطلاق بل كل من قال بمضمونها قيده بذلك وهو الصدوق والمرتضى وابن زهرة والحلبي ونفى عنه البأس في المختلف وقواه الشهيدان في الدروس والمسالك والروضة ومال إليه جملة من متأخري المتأخرين كالمحدث الكاشاني وصاحب الكفاية وغيرهما ولعله الأقوى لدعوى السيدين عليه في الانتصار والغنية إجماع الإمامية مع اعتبار سند الرواية بعد التعدد بالموثقية بإسحاق بن عمار المشترك بين الموثق والثقة وربما ادعى صحتها بعض الأجلة مضافا إلى التأيد بفحوى الأدلة الدالة على ثبوت مثل الحكم في الزوجة من اعتدادها بعد الفحص في المدة المزبورة وجواز تزويجها بعدها فإن عصمة الفروج أشد وأقوى اتفاقا فتوى ونصا فليجر مثل حكمها في قسمة المال بين الورثة بطريق أولى ورد الأولوية بوجود الفارق ومعارضتها بتضرر المرأة بطول الغيبة كما ذكره جماعة حسن إن كان الضرر المثبت للحكم لها إرادتها النكاح والاستمتاع